السيد كمال الحيدري

338

شرح كتاب المنطق

ضير في تقييدها بسلب الضرورة بحسب الذات ، كما لو قلنا : بالضرورة كل كاتب متحرّك الأصابع ما دام كاتباً لا بالضرورة . فحركة الأصابع ضرورية لمصداق الموضوع كزيد وعمرو لكن لا لذاتيهما التي هي الإنسان وإنّما لاتّصافهما بوصف وعنوان الكتابة ، فالضرورة الثابتة شيء والضرورة المسلوبة شيء آخر . وأمّا وجه عدم اعتبار التقييد المذكور مع فرض صحّته ، فلأنّ التقييد باللادوام الذاتي يغني عن التقييد باللاضرورة الذاتية ؛ وذلك لأنك علمت أنّ الضرورة الذاتية أخصّ مطلقاً من الدوام الذاتي ، وعلمت أيضاً أنه إذا سلب الأعمّ أو كذبَ سُلِبَ الأخصّ كذلك ، فمع رفع الدوام الذاتي ترفع الضرورة الذاتية ، وبالتالي فلا موجب للتقييد بها . ج 5 : يمكن تقييد الحينيّة المطلقة التي تدلّ على فعلية النسبة حين اتّصاف ذات الموضوع بوصفه وعنوانه . فكل طائر خافق الجناحين بالفعل حين هو طائر ، أي وقت اتّصافه بالطيران ، فإذا قيدت باللاضرورة الذاتية فإنها تفيد أن فعلية ثبوت المحمول للموضوع ليست ذاتية ، ولأنّ الضرورة الذاتية أخصّ مطلقاً من الفعلية ، فرفعها لا يلزم منه رفع الفعلية . وأمّا التسمية المناسبة عند ذلك فهي : الحينية اللا ضرورية . وهي الحينية المطلقة المقيّدة باللاضرورة الذاتية . ج 6 : نعم يصحّ ذلك ، وذلك لأنك عرفت أنّ الدوام الذاتي أعمّ مطلقاً من الضرورة الذاتية ، فلعلّ محمولًا يكون دائم الثبوت لذات الموضوع من دون أن يمتنع انفكاكه عقلًا عنه . وقد تقدّم مثاله سابقاً . ج 7 : الأمثلة : 1 . الضرورية الذاتية : الإنسان ناطق بالضرورة . لا يمكن تقييدها باللادوام الذاتي ، وذلك لأنّه كلّما صدقت الضرورة